محمود فجال

109

الحديث النبوي في النحو العربي

علّامة جيّان « 1 » ، لا ما قاله « أبو حيان » ، وكلام « ابن الضائع » كلام ضائع « 1 » . - ولو صحّ أن القدماء لم يستشهدوا بالحديث فليس معناه أنهم كانوا لا يجيزون الاستشهاد به ؛ إذ لا يلزم من عدم استدلالهم بالحديث عدم صحة الاستدلال به ، ف « سيبويه » مثلا إذا ذهبنا نقرأ كتابه المسمى ب « الكتاب » فلن نجد فيه كلاما رفعه للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولا مرة واحدة ، وفي « الكتاب » نصوص كثيرة توافق الأحاديث النبوية . وقد أحصيت ثمانية نصوص منها ، ولكن « سيبويه » لم يستشهد بها على أنها أحاديث من النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بل على أنها من كلام العرب . قال « سيبويه » في كتابه 1 : 396 : « وأما قولهم : كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه » « 2 » . فقد جعله كلاما صادرا من العرب الذين يحتج بكلامهم « 3 » . ويمكننا القول بكل صراحة : إن عدم استدلال بعضهم بالحديث على أنه مرفوع للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لا يعني أنهم لا يجيزون الاستدلال به ، وإنما يعني عدم خبرتهم بهذا العلم الدقيق ، وهو علم رواية الحديث ودرايته ، لأن تحصيله بحاجة إلى فراغ ، وطول زمان ، كما يعني عدم تعاطيهم إيّاه .

--> ( 1 ) جيّان : مدينة بالأندلس ، شرقي قرطبة ، وهي مسقط رأس « ابن مالك » . « معجم البلدان » 2 : 295 . ( 2 ) « تحرير الرواية في تقرير الكفاية » 101 . ( 3 ) بنحوه أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الجنائز - باب ما قيل في أولاد المشركين ) 2 : 104 ، وفي ( كتاب القدر - باب اللّه أعلم بما كانوا عاملين ) 7 : 211 . و « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب القدر - باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم أطفال الكفار وأطفال المسلمين ) 8 : 52 . و « أحمد » في « مسنده » 2 : 275 ، 393 ، 410 ، من حديث « أبي هريرة » ، و « مالك » في « الموطأ » في ( كتاب الجنائز - باب جامع الجنائز ) 1 : 241 ، و « أبو داود » في « سننه » في ( كتاب السنة - باب في ذراري المشركين ) 4 : 229 . ( 4 ) « فهارس كتاب سيبويه » 762 .